رحلة في أرشيف العمارة: بيروت والقاهرة والرباط
يتناول معرض جورج عربيد ثلاث مؤسسات من العالم العربي متخصصة في اقتناء أرشيف العمارة وحفظه. صُمّم المعرض كرحلة تسلّط الضوء على عددٍ من الوثائق والمشاريع المأخوذة من مقتنيات تلك المؤسسات، كاشفةً عن قصص وأحداث مرتبطة بها. تمّ اختيار هذه المؤسسات بعناية نظرًا لاختلاف طبيعتها وحجمها، فبالرغم من تنوّع نطاق عملها وأنظمتها، إلا أنها تلتقي حول هدف مشترك، ألا وهو أن تضع في متناول الخبراء والجمهور عددًا من الوثائق التي تجمع ما بين الرسومات والصور الفوتوغرافية والمُراسلات فضلاً عن مواد متنوّعة توثّق الإنتاج المعماري.
المؤسسات الثلاث
المركز العربي للعمارة في بيروت هو جمعية غير حكومية تأسست عام ٢٠٠٨. من أهدافها الحفاظ على العمارة الحديثة وأرشيفها. يعمل المركز أيضًا كمنصة للنقاش حول العمارة والبيئة المبنية ويحتوي على مكتبة عامة متخصصة، وقاعدة بيانات عبر الإنترنت حول العمارة الحديثة في العالم العربي.
مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة توثّق التراث المعماري لمصر الحديثة والشرق الأوسط من خلال عمل مركز العمارة الإقليمي الذي يضمّ مخطّطات ورسومات وصور فوتوغرافية وغيرها من الوثائق التي تعود لمجموعة من معماريي مصر البارزين في القرن العشرين، مثل حسن فتحي ورمسيس ويصا واصف وسيّد كريم وجمال بكري وآخرين.
أرشيف المغرب بالرباط هي مؤسسة وطنية عامة بدأت مؤخرًا بقبول تبرعات من الأرشيف المعماري. وتعتبر هذه الخطوة اعترافًا صائبًا بكون العمارة مسألةً عامةً يجدر توثيقها. وبالإضافة إلى مجموعة باتريس دي مازيير التي تكشف عن مشاريعه مع عبدالسلام فراوي، يحتفظ أرشيف المغرب بأرشيف المهندسين المعماريين جاكلين الوشون وعبد الرحيم سيجلماسي.
العالم العربي غير المبني
إنَّ الأرشيف المعماري إلى جانب كونه وسيلة لحفظ الذاكرة الشخصية والجماعية المتعلقة بالبيئة المبنية، وأنه أداة تُعلمنا بالظروف التي رافقت وأنتجت العمارة، فهو يمثّل أيضًا مخزنًا هامًا لمبانٍ وأحياء ومُدن لم يُكتب لها أن ترى النور. لذا، يأتي هذا المعرض ليشكّل فرصةً للحديث عن بعض تلك المشاريع المجهَضة وإعادة إحيائها. وسواء كانت أسباب الإلغاء تعود لتغيّرات سياسية، أو اقتصادية أو شخصية أو فشل في الإدارة، إلّا أنّ هذه التصاميم غير المبنية تفيدنا في جميع الأحوال بما كان للأماكن أن تكون. وفي هذا الصدد تمّ تقديم خمسة مشاريع في المعرض من خلال عددٍ من الرسومات والمجسّمات. في الزمن الذي يقتصر فيه التمثيل ثلاثي الأبعاد على عروض رقمية ورسوم متحركة، يدعو هذا المعرض زواره إلى رحلة حسّية يعزَّز فيها فهم الرسم أو الصورة من خلال تجربة تفاعلية مع مجسّم ماديّ مبنيّ على مقاييس مناسبة.
الأفلام الوثائقية
تمّ إنتاج ثلاثة أفلام وثائقية بتكليف مترافق مع المعرض كجزء أساسي منه. تمّ تصوير هذه الأفلام في كل من بيروت والقاهرة والرباط والدار البيضاء. هي بمثابة رحلات تدعو المُشاهد للتنقل ذهابًا وإيابًا بين الأرشيف وزيارات ميدانية لأبنية مختارة بغية استكشاف أوضاعها الحالية.
المستقبل
يعدّ هذا المعرض نقطة البداية لرؤية مستقبلية ستتكشّف من خلال مشاريع بحثية متنوعة، بما في ذلك قاعدة بيانات لمواقع المواد الأرشيفية للعمارة في البلدان العربيّة والتي ستشمل المؤسسات العامة والخاصة في العالم العربي وخارجه. ومن المتوقع أن يؤدي حفظ هذه الأبحاث ونشرها إلى فتح مجالات أوسع للاستكشاف أمام الباحثين المتخصصين وأن تستقطب المزيد من الاهتمام العام.
اقرأ البيان الصحفي من هنا.