البقاء مع الإشكال: حوارات حول العمارة بشكل مختلف
في ختام البرنامج العام قبل انطلاق النسخة الثالثة من ترينالي الشارقة للعمارة، "العمارة بشكل مختلف: بناء بنية مدنية لمستقبل جماعي"، تجمع سلسلة من الحوارات، بإشراف القيّمة فيجايانثي راو، نخبة من الممارسين والفنانين والمفكرين للتساؤل حول كيفية استجابة العمارة لعالم تشكّله الصراعات والأزمات والتحولات المستمرة.
غالباً ما ترتبط العمارة بالبناء والديمومة، إلا أنها اليوم باتت تتشكل أيضاً بفعل الهشاشة وعدم الاستقرار: من التحولات العمرانية المتسارعة، إلى الضغوط البيئية، وصولاً إلى واقع الصراعات والنزوح. يصف عالم الأنثروبولوجيا فيليب دي بوك الحياة الحضرية بأنها تتشكل "في مرآة الموت الحاضر باستمرار"، في تذكير بأن حتى أكثر البُنى رسوخاً تتأثر دوماً بقوى التصدع وإعادة الترميم. في أنحاء عديدة من العالم، لا تبدو هذه الضغوط مفاهيم مجردة، بل واقعاً يُعاش يومياً في مدن تضطر فيها العمارة إلى التكيف المستمر مع الاضطراب والندرة والتحول.
تأتي سلسلة البقاء مع الإشكال: حوارات حول العمارة بشكل مختلف، التي تم التخطيط لها في ظلّ حرب مستمرة، لتتأمل سياقات عمرانية اضطرت فيها العمارة، على امتداد سنوات، إلى مواجهة الدمار وعدم الاستقرار بصورة مباشرة. بدلاً من السعي إلى تقديم حلول جاهزة، تطرح هذه الحوارات تساؤلات حول الكيفية التي يمكن للعمارة من خلالها أن تدعم أشكال التعايش والرعاية والاعتماد المتبادل في الحياة اليومية، وأن تسهم في بناء مستقبلات جماعية عبر أمكنة وجغرافيات متعددة.
تنطلق أولى هذه الحوارات بعنوان "الترقب"، عبر الإنترنت يوم السبت 16 مايو – الساعة 5 مساءاً بتوقيت الشارقة، لتفتتح هذا المسار البحثي من خلال عدسة لبنان، البلد الذي تشكّل على وقع عقود من الصراع حيث لا يزال السلام مؤجلاً، فيما يُعاد التفاوض على المستقبل باستمرار. يستند كلّ من هبة بو عكر، الأستاذة ببرنامج التخطيط الحضري في كلية الدراسات العليا للعمارة والتخطيط وحفظ التراث بجامعة كولومبيا، ومحمد نحلة، الأستاذ المساعد في العمارة بجامعة ولاية أوهايو، إلى أبحاثهما وتجربتهما المعيشة، وقد تلقّيا تعليمهما في لبنان ويقيمان اليوم في الولايات المتحدة، للتأمل في الأوجه المختلفة "لما بعد الحرب"، وما يعنيه أن تُمارَس العمارة في ظل حالة ممتدة من اللايقين.
ترقبوا المزيد من الحوارات ضمن هذه السلسلة قريباً.